قصة حضور

قصة حضور

لم تبدأ فكرة حضور من خطة عمل أو دراسة سوق 

بدأت من حياتي اليومية 

في السنوات الأخيرة كنت أعمل كثيرًا على تطوير نفسي وحياتي وعلاقاتي، وبدأت ألاحظ شيئًا يتكرر باستمرار 

كلما حاولت أن أكون حاضرًا أكثر في عملي أو مع عائلتي أو مع أصدقائي، كانت هناك مقاطعات لا تنتهي 

إشعار جديد 

رسالة جديدة 

فيديو قصير 

خبر عاجل 

مكالمة 

أو مجرد عادة تلقائية تجعل اليد تمتد إلى الهاتف دون سبب حقيقي

 

لاحظت أنني لست الوحيد الذي يعاني من ذلك 

أغلبنا أصبح يعيش هذا الواقع 

نحن متصلون طوال الوقت، لكننا في كثير من الأحيان أقل حضورًا مع أنفسنا ومع من نحب 

لذلك بدأت أبحث عن حلول بسيطة داخل حياتي اليومية 

وضعت حاملًا للهواتف عند باب المنزل، وأصبحنا نترك هواتفنا عليه عند الدخول 

بدأت أستخدم وضع عدم الإزعاج أثناء العمل حتى أستطيع التركيز 

وحاولت أن أخلق مساحات خالية من المقاطعات قدر الإمكان 

لكن أكثر شيء كان يلفت انتباهي ويؤثر فيّ كان ابنتي رند 

كانت أحيانًا تأخذ الهاتف من جانبي وتقول لي 

“بابا… خلينا نقعد بدون إلكترونيات ”

وكان عمرها حينها ست سنوات فقط 

في كل مرة كنت أستجيب لهذه الدعوة البسيطة كنت ألاحظ شيئًا مهمًا 

حين يبتعد الهاتف قليلًا…

يعود الحوار 

تعود الضحكات 

تعود القصص 

ويعود ذلك الشعور الجميل بأننا موجودون فعلًا مع بعضنا البعض 

ليس بأجسادنا فقط…

بل بانتباهنا ووعينا وقلوبنا أيضًا 


في أحد الأيام وبينما كنت أعمل، صادفت مجتمعًا جديدًا في أوروبا يعتمد على فكرة اللقاءات الخالية من الهواتف والأجهزة 

شدتني الفكرة جدًا 

شعرت وكأنها تعبر عن شيء كنت أفكر فيه منذ فترة طويلة دون أن أجد له اسمًا واضحًا 

وفي اللحظة نفسها بدأت أتخيل كيف يمكن أن تبدو هذه التجربة في عالمنا العربي 

بدأت أفكر بالأصدقاء الذين قد يحبون هذه الفكرة 

وكانت من أوائل الأشخاص الذين خطروا على بالي المهندسة نور 

تواصلت معها مباشرة 

وتواصلت أيضًا مع أصدقاء في مصر لأنني كنت متحمسًا جدًا للفكرة 

لكن في داخلي كان هناك سؤال مهم 

هل هذه مجرد فكرة أعجبتني أنا شخصيًا؟

أم أن هناك أشخاصًا آخرين يحتاجونها فعلًا؟


في ذلك الوقت قررت أن أسأل الناس مباشرة قبل أن أتخذ أي خطوة حقيقية 

كتبت المنشورات وجهزتها للنشر داخل بعض المجتمعات العربية والعراقية، لكنها كانت بانتظار موافقة المشرفين 

وخلال فترة الانتظار بدأت أفكر بشكل عملي أكثر 

كنت مشغولًا أصلًا بأعمالي ومشاريعي الحالية، وكنت أعلم أن بناء مجتمع حقيقي يحتاج وقتًا وجهدًا والتزامًا طويل المدى

 

لذلك أخرجت الفكرة من رأسي تقريبًا 

بل حتى أنني أرسلت رسالة إلى نور وأخبرتها أنه إذا كانت تحب الفكرة وترغب بتنفيذها هي أو الفريق فأنا سأكون سعيدًا بذلك، لأنني لم أكن متأكدًا من قدرتي على التفرغ لها بالشكل الذي تستحقه 

في تلك اللحظة لم أكن أفكر في إطلاق مشروع جديد 

كنت أعتقد أن الفكرة جميلة، لكن ربما لن يكون لدي الوقت الكافي لتحويلها إلى واقع 

لكن عندما بدأت المنشورات بالظهور ووصلت ردود أفعال الناس، تغيّر شيء مهم 


وصلتني عشرات التعليقات والرسائل 

أشخاص تحدثوا عن التشتت 

آخرون تحدثوا عن الإدمان الرقمي 

البعض تحدث عن الوحدة رغم كثرة التواصل 

والبعض قال إن هذه الفكرة تشبه حلمًا كان يتمناه منذ سنوات 

هنا شعرت أن الأمر أكبر من مجرد فكرة لطيفة 

شعرت أن هناك حاجة حقيقية لمكان يسمح للناس بأن يعودوا للحضور والتواصل الإنساني الحقيقي 


والمفارقة الجميلة أن هذه الفكرة جاءت في وقت كنت أفكر فيه بسؤال آخر تمامًا 

قبل أيام قليلة من اكتشاف هذا المجتمع كنت أبحث في سؤال يشغلني 

ما هي الأشياء التي ستبقى مهمة للإنسان حتى لو تطور الذكاء الاصطناعي وسيطر على معظم الأعمال والمهارات؟

كلما فكرت أكثر، كانت الإجابة تتكرر بأشكال مختلفة 

الوعي 

الإلهام 

التواصل الإنساني 

العلاقات 

الانتماء 

الرحمة 

الحضور 

هذه أشياء يصعب استبدالها أو أتمتتها بالكامل 

بل ربما تصبح أكثر أهمية كلما أصبح العالم أكثر سرعة وأكثر رقمية 

وحينها أدركت أن ما نحتاجه ليس فقط تقنيات أفضل 

بل مساحات إنسانية أفضل أيضًا 

مساحات تسمح لنا أن نتوقف قليلًا 

أن ننصت أكثر 

أن نتعرف على بعضنا بشكل حقيقي 

وأن نتذكر أن أجمل ما في الحياة ما زال إنسانيًا 


بعد ذلك بدأت رحلة بناء حضور 

وخلال أيام قليلة فقط تم تصميم الهوية والموقع الإلكتروني والتحضير لأول لقاء تجريبي 

وخلال هذه الفترة كنت أفكر كثيرًا في حجم المسؤولية 

كنت أعلم أن لدي أعمالًا أخرى والتزامات كثيرة 

وكنت أعلم أن هذا المشروع يحتاج وقتًا وجهدًا وطاقة حقيقية 

لذلك استخرت الله ودعوته أن يرشدني إلى الخير 

وكلما تقدمت خطوة شعرت بطمأنينة أكبر تجاه هذه الفكرة 

ليس لأنها مشروع جديد فحسب 

بل لأنها تمثل شيئًا أؤمن به شخصيًا وأحاول تطبيقه في حياتي كل يوم 


لهذا ولد حضور 

مجتمع إنساني بدون أجهزة 

مجتمع يؤمن بأن التواصل الحقيقي ما زال مهمًا 

وأن العلاقات الحقيقية ما زالت تستحق الوقت والاهتمام 

وأن كل إنسان يستحق مساحة يشعر فيها بالأمان والقبول والاحترام دون خوف من الأحكام أو المقارنات 

مكان يستطيع أن يكون فيه نفسه ببساطة 

ودون الحاجة لإثبات شيء لأحد 

نأمل أن تكون هذه الرحلة رحلة جميلة ومفيدة لنا جميعًا 

رحلة ننتقل فيها من التشتت إلى الحضور 

ومن المقاطعات إلى الانتباه 

ومن العزلة الرقمية إلى التواصل الإنساني الحقيقي 

مرحبًا بك في حضور 

قصة حضور

قصة حضور

لم تبدأ فكرة حضور من خطة عمل أو دراسة سوق 

بدأت من حياتي اليومية 

في السنوات الأخيرة كنت أعمل كثيرًا على تطوير نفسي وحياتي وعلاقاتي، وبدأت ألاحظ شيئًا يتكرر باستمرار 

كلما حاولت أن أكون حاضرًا أكثر في عملي أو مع عائلتي أو مع أصدقائي، كانت هناك مقاطعات لا تنتهي 

إشعار جديد 

رسالة جديدة 

فيديو قصير 

خبر عاجل 

مكالمة 

أو مجرد عادة تلقائية تجعل اليد تمتد إلى الهاتف دون سبب حقيقي

 

لاحظت أنني لست الوحيد الذي يعاني من ذلك 

أغلبنا أصبح يعيش هذا الواقع 

نحن متصلون طوال الوقت، لكننا في كثير من الأحيان أقل حضورًا مع أنفسنا ومع من نحب 

لذلك بدأت أبحث عن حلول بسيطة داخل حياتي اليومية 

وضعت حاملًا للهواتف عند باب المنزل، وأصبحنا نترك هواتفنا عليه عند الدخول 

بدأت أستخدم وضع عدم الإزعاج أثناء العمل حتى أستطيع التركيز 

وحاولت أن أخلق مساحات خالية من المقاطعات قدر الإمكان 

لكن أكثر شيء كان يلفت انتباهي ويؤثر فيّ كان ابنتي رند 

كانت أحيانًا تأخذ الهاتف من جانبي وتقول لي 

“بابا… خلينا نقعد بدون إلكترونيات ”

وكان عمرها حينها ست سنوات فقط 

في كل مرة كنت أستجيب لهذه الدعوة البسيطة كنت ألاحظ شيئًا مهمًا 

حين يبتعد الهاتف قليلًا…

يعود الحوار 

تعود الضحكات 

تعود القصص 

ويعود ذلك الشعور الجميل بأننا موجودون فعلًا مع بعضنا البعض 

ليس بأجسادنا فقط…

بل بانتباهنا ووعينا وقلوبنا أيضًا 

في أحد الأيام وبينما كنت أعمل، صادفت مجتمعًا جديدًا في أوروبا يعتمد على فكرة اللقاءات الخالية من الهواتف والأجهزة 

شدتني الفكرة جدًا 

شعرت وكأنها تعبر عن شيء كنت أفكر فيه منذ فترة طويلة دون أن أجد له اسمًا واضحًا 

وفي اللحظة نفسها بدأت أتخيل كيف يمكن أن تبدو هذه التجربة في عالمنا العربي 

بدأت أفكر بالأصدقاء الذين قد يحبون هذه الفكرة 

وكانت من أوائل الأشخاص الذين خطروا على بالي المهندسة نور 

تواصلت معها مباشرة 

وتواصلت أيضًا مع أصدقاء في مصر لأنني كنت متحمسًا جدًا للفكرة 

لكن في داخلي كان هناك سؤال مهم 

هل هذه مجرد فكرة أعجبتني أنا شخصيًا؟

أم أن هناك أشخاصًا آخرين يحتاجونها فعلًا؟

في ذلك الوقت قررت أن أسأل الناس مباشرة قبل أن أتخذ أي خطوة حقيقية 

كتبت المنشورات وجهزتها للنشر داخل بعض المجتمعات العربية والعراقية، لكنها كانت بانتظار موافقة المشرفين 

وخلال فترة الانتظار بدأت أفكر بشكل عملي أكثر 

كنت مشغولًا أصلًا بأعمالي ومشاريعي الحالية، وكنت أعلم أن بناء مجتمع حقيقي يحتاج وقتًا وجهدًا والتزامًا طويل المدى

 

لذلك أخرجت الفكرة من رأسي تقريبًا 

بل حتى أنني أرسلت رسالة إلى نور وأخبرتها أنه إذا كانت تحب الفكرة وترغب بتنفيذها هي أو الفريق فأنا سأكون سعيدًا بذلك، لأنني لم أكن متأكدًا من قدرتي على التفرغ لها بالشكل الذي تستحقه 

في تلك اللحظة لم أكن أفكر في إطلاق مشروع جديد 

كنت أعتقد أن الفكرة جميلة، لكن ربما لن يكون لدي الوقت الكافي لتحويلها إلى واقع 

لكن عندما بدأت المنشورات بالظهور ووصلت ردود أفعال الناس، تغيّر شيء مهم 

وصلتني عشرات التعليقات والرسائل 

أشخاص تحدثوا عن التشتت 

آخرون تحدثوا عن الإدمان الرقمي 

البعض تحدث عن الوحدة رغم كثرة التواصل 

والبعض قال إن هذه الفكرة تشبه حلمًا كان يتمناه منذ سنوات 

هنا شعرت أن الأمر أكبر من مجرد فكرة لطيفة 

شعرت أن هناك حاجة حقيقية لمكان يسمح للناس بأن يعودوا للحضور والتواصل الإنساني الحقيقي 

والمفارقة الجميلة أن هذه الفكرة جاءت في وقت كنت أفكر فيه بسؤال آخر تمامًا 

قبل أيام قليلة من اكتشاف هذا المجتمع كنت أبحث في سؤال يشغلني 

ما هي الأشياء التي ستبقى مهمة للإنسان حتى لو تطور الذكاء الاصطناعي وسيطر على معظم الأعمال والمهارات؟

كلما فكرت أكثر، كانت الإجابة تتكرر بأشكال مختلفة 

الوعي 

الإلهام 

التواصل الإنساني 

العلاقات 

الانتماء 

الرحمة 

الحضور 

هذه أشياء يصعب استبدالها أو أتمتتها بالكامل 

بل ربما تصبح أكثر أهمية كلما أصبح العالم أكثر سرعة وأكثر رقمية 

وحينها أدركت أن ما نحتاجه ليس فقط تقنيات أفضل 

بل مساحات إنسانية أفضل أيضًا 

مساحات تسمح لنا أن نتوقف قليلًا 

أن ننصت أكثر 

أن نتعرف على بعضنا بشكل حقيقي 

وأن نتذكر أن أجمل ما في الحياة ما زال إنسانيًا 

بعد ذلك بدأت رحلة بناء حضور 

وخلال أيام قليلة فقط تم تصميم الهوية والموقع الإلكتروني والتحضير لأول لقاء تجريبي 

وخلال هذه الفترة كنت أفكر كثيرًا في حجم المسؤولية 

كنت أعلم أن لدي أعمالًا أخرى والتزامات كثيرة 

وكنت أعلم أن هذا المشروع يحتاج وقتًا وجهدًا وطاقة حقيقية 

لذلك استخرت الله ودعوته أن يرشدني إلى الخير 

وكلما تقدمت خطوة شعرت بطمأنينة أكبر تجاه هذه الفكرة 

ليس لأنها مشروع جديد فحسب 

بل لأنها تمثل شيئًا أؤمن به شخصيًا وأحاول تطبيقه في حياتي كل يوم 

لهذا ولد حضور 

مجتمع إنساني بدون أجهزة 

مجتمع يؤمن بأن التواصل الحقيقي ما زال مهمًا 

وأن العلاقات الحقيقية ما زالت تستحق الوقت والاهتمام 

وأن كل إنسان يستحق مساحة يشعر فيها بالأمان والقبول والاحترام دون خوف من الأحكام أو المقارنات 

مكان يستطيع أن يكون فيه نفسه ببساطة 

ودون الحاجة لإثبات شيء لأحد 

نأمل أن تكون هذه الرحلة رحلة جميلة ومفيدة لنا جميعًا 

رحلة ننتقل فيها من التشتت إلى الحضور 

ومن المقاطعات إلى الانتباه 

ومن العزلة الرقمية إلى التواصل الإنساني الحقيقي 

مرحبًا بك في حضور 

2026 جميع الحقوق محفوظة حضور

2026 جميع الحقوق محفوظة حضور

Copyright 2026. Hodur.net . All Rights Reserved.